الرشيد إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا بن
عم ، مفتخرا بذلك على غيره .
فتقدم أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك
يا أبه . فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه ( 1 ) .
وقال السندي بن شاهك : وافى خادم من قبل الرشيد إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
وهو محبوس عندي ، فدخلت معه وقد كان قال له تعرف خبره . فوقف الخادم ،
فقال : مالك ؟ فقال : بعثني الخليفة لأعرف خبرك . قال : فقال : قل له : يا هارون مامن
يوم ضراء انقضى عني إلا انقضى عنك من السراء مثله حتى نجتمع أنا وأنت في
دار يخسر فيها المبطلون ( 2 ) .
وقال الفضل بن الربيع ، عن أبيه قال : بعثني هارون إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) برسالة
وهو في حبس السندي بن شاهك ، فدخلت عليه وهو يصلي فهبته أن أجلس ،
فوقفت متكئا على سيفي ، فكان ( عليه السلام ) إذا صلى ركعتين وسلم واصل بركعتين
أخراوتين . فلما طال وقوفي وخفت أن يسأل عني هارون وحانت منه تسليمة
فشرعت في الكلام ، فأمسك وقد كان قال لي هارون : لا تقول بعثني أمير المؤمنين
إليك ولكن قل : بعثني أخوك وهو يقرؤك السلام ويقول لك : إنه بلغني عنك أشياء
أقلقتني فأقدمتك إلي فحصت عن ذلك فوجدتك نقي الجيب بريئا من العيب
مكذوبا عليك فيما رميت به ، ففكرت بين إصرافك إلى منزلك ومقامك ببابي ،
فوجدت مقامك ببابي أبرئ لصدري وأكذب لقول المسرعين فيك ، ولكل انسان
غذاء قد اغتذاه وألفت عليه طبيعته ، ولعلك اغتذيت بالمدينة أغذية لا تجد من
يصنعها لك هاهنا ، وقد أمرت الفضل أن يقيم لك من ذلك ما شئت ، فمره بما أحببت
وانبسط فيما تريده .
قال : فجعل ( عليه السلام ) الجواب في كلمتين من غير أن يلتفت إلي ، فقال : لا حاضر
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 393 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 148 باب 6 من تاريخ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ذيل ح 22 .