قال : اسكت لا يبلغ ذا عبيد الله بن زياد فيقطع لسانك من قفاك . فلم يعطه
درهما فما فوقه ( 1 ) .
وروي عن زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : لما صبحت الخيل أبي ( عليه السلام ) - وكان يوم
الجمعة وقيل يوم السبت - دعا براحلته فركبها ، ونادى بأعلى صوته : يا أهل العراق
- وكلهم يسمعون - وقال : يا أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما
يحق لكم علي حتى أعذر إليكم ، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ، وإن لم
تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم
انصتوا إلي ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . ثم
حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ثم قال :
أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا
هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه
وأول المؤمنين المصدق لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) بما جاء به من عند ربه ؟ أوليس حمزة
سيد الشهداء عمي ؟ أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي ؟ أولم يبلغكم
ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ، فإن صدقتموني
بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، وإن
كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، اسألوا جابر بن عبد الله
الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن الأرقم وأنس بن
مالك يخبرونكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي ، أما في
هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟
فقال له شمر بن ذي الجوشن لعنه الله : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري
ما يقول .
فقال له حبيب بن مطاهر : والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا ، وأنا
أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : ج 3 ص 410 قريب منه .