شئ . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : إني أنصح لك كما نصحت لي ، إن استطعت أن لا تسمع
صراخنا ولا تشهد وقفتنا أو وقعة إن كانت بيننا فافعل ، فوالله لا يسمع داعيتنا أحد
لا ينصرنا إلا أكبه الله في نار جهنم . ثم خرج الحسين ( عليه السلام ) من عنده وعليه جبة خز
دكناء وقلنسوة موردة ونعلان .
قال : ثم أعدت النظر إلى لحيته فقلت : أسواد ما أرى أم خضاب ؟ فقال : يا بن
الحر عجل الشيب فعرفت أنه خضاب . قال : وخرج ابن الحر حتى أتى منزله على
شاطئ الفرات فنزله ، وخرج الحسين ( عليه السلام ) فأصيب بكربلاء . فقال ابن الحر في
قتل الحسين ( عليه السلام ) :
يقول أمير غادر وابن غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمة
فيا ندما أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة
وإني لأني ( 1 ) لم أكن من حماته * لذو حسرة ما أن تفارق لازمة
سقى الله أرواح الذين تآزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أجداثهم ومحالهم * فكاد الحشا ينفض والعين ساجمة
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجا حماة ضيارمة
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمة ( 2 )
وقال عمر بن شمر : لما أقبل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، وعبيد الله بن زياد لعنه الله
أمير العراق ، بعث الحصين بن تميم في أربعة آلاف فارس ومعه الحر بن يزيد
الرياحي يتلقى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ويمنعه الدخول إلى الكوفة .
قال : فساروا حتى انتهوا إلى القادسية ، فأقام الحصين هناك وبعث الحر بن
يزيد في ألف فارس ، فلقى الحسين ( عليه السلام ) ثم سايره حتى انتهى إلى كربلاء ، فأحاط
به الحر وأصحابه ومنعوه الماء . فقال الحسين ( عليه السلام ) : أي مكان هذا ؟ قالوا : كربلاء .
قال : كرب وبلاء .
هامش
( 1 ) في تذكرة الخواص : على أن .
( 2 ) تذكرة الخواص : ص 270 - 271 .