قال : وصبحه من الغد الحصين بن تميم في أربعة آلاف فارس ، وحجار بن
أبجر في أربعة آلاف فارس ، ومحمد بن الأشعث في ألف فارس ، ومن بعد الغد
عمر بن سعد لعنه الله في أربعة آلاف فارس ، وخرج عبيد الله بن زياد لعنه الله فنزل
النخيلة ، وعهد إلى عمر بن سعد أن لا يمهله وأن يقتله ، وجعل يسرب إليه الجيش
بعد الجيش [ من ] أهل الشجاعة والقوة حتى وافاه باثني عشر ألف مقاتل .
وقال عبد الله بن أبي الهذيل ، عن أبيه ، عن جده : وجه عبيد الله بن زياد لعنه الله
ستة عشر ألف فارس مع أربعة قواد ، مع شبث بن ربعي لعنه الله أربعة آلاف ، ومع
الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله أربعة آلاف ، ومع سنان بن أنس لعنه الله أربعة آلاف
ومع الحر بن يزيد أربعة آلاف ، وولى عليهم عمر بن سعد لعنه الله .
فلما كان يوم الوقعة مضى عمر بن سعد إلى الفرات فاستقطع هو وصاحب له ،
فلما سمع الأصوات والقتال أقبل على فرسه وقد أصاب الحسين ( عليه السلام ) جرح في
حلقه وهو يضع يده عليه فإذا امتلأت الدم قال : اللهم إنك ترى ، ثم يعيدها فإذا
امتلأت قال : اللهم إن هذا فيك قليل .
فقال عمر بن سعد لعنه الله لشبث بن ربعي لعنة الله عليه : انزل فجئني برأسه .
قال : أنا بايعته ثم غدرت به ثم أنزل فاحتز رأسه ؟ لا والله لا أفعل .
قال : إذن أكتب إلى عبيد الله بن زياد . قال : اكتب .
ثم قال لسنان بن أنس : احتز رأسه ، فنزل ومشى إليه وهو يقول : أمشي إليك
ونفسي تعلم أنك السيد المقدم وأنك من خير الناس أبا واما . فاحتز رأسه ثم دفعه
إلى عمر بن سعد لعنه الله ، وجعله في لبب ( 1 ) فرسه .
فلما قدموا الكوفة جاء سنان بن أنس لعنه الله فقال :
املأ ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المهذبا
من خير خير الناس اما وأبا .
هامش
( 1 ) اللبب : ما يشد على صدر الدابة أو الناقة ( لسان العرب 1 / 732 ) .