عندها فأغفلت عنه فدخل علي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاتبعته فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقلب شيئا
في يده وعيناه مغرورقتان بالدموع . فقلت : أعوذ بالله من غضب الله وغضب
رسوله . قال : ما غضب الله عليك ولا رسوله . قلت : رأيتك تقلب شيئا في يدك
وعيناك مغرورقتان بالدموع . قال : أرأيت هذا لما دخل علي قال إن ابنك مقتول .
قلت : ومن يقتله ؟ قال : أمتك . قلت : وهم يدينون الصلاة . قال : وهم يدينون الصلاة .
قلت : فأي مكان ؟ قال : فسمى لي المكان الذي يقتل فيه وأراني قبضة من تراب
اقلبه في يدي فاغرورقت عيناي بالدموع قالت أم سلمة رضي الله عنها : فأخذت
ذلك التراب فرفعته عندي ، فلما قتل الحسين ( عليه السلام ) سمعت الجن تنوح عليه ولم
أسمعهم ينوحون عليه قبل ذلك ، وصار التراب دما عبيطا ، فقلت : لقد قتل ابني ،
فأمرت بذلك اليوم أن يؤرخ فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم .
وعن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن أم سلمة رضي الله
عنها قالت : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) جالسا ذات يوم في بيتي فقال : لا يدخل علي أحد ،
فانتظرت فدخل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فسمعت نشيج النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبكي ، فأطلعت
فإذا الحسين ( عليه السلام ) في حجره أو إلى جانبه يمسح رأسه وهو يبكي . فقلت : والله
ما علمت به حتى دخل . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن جبرائيل كان معنا في البيت فقال :
أتحبه ؟ فقلت : من حب الدنيا فنعم . قال : إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها
كربلاء . فتناول جبرائيل ( عليه السلام ) من ترابها فأراه النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فلما أحيط بالحسين ( عليه السلام ) حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : أرض
كربلاء . قال : صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرض كرب وبلاء .
وإنما أخبر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بما يكون من قتل الحسين ( عليه السلام ) بعياله إليه
ليدرك أجر المصاب ويحوز أجزل الثواب بما يجده من الألم بقتل ولده ، ولذلك
أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) بذلك لينال أجر الصابرين .
وعن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه أنه خرج مع أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) إلى صفين وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى قال : صبرا أبا
الدر النظيم — صفحة 537
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٥٣٧