وحدث إبراهيم بن كثير بن محمد بن جبرئيل الشيباني ، قال : رأيت الحسن بن
علي ( عليهما السلام ) وقد استسقى ماء فأبطأ عليه الرسول ، فاستخرج من سارية المسجد ماء
فشرب وسقى أصحابه . ثم قال : لو شئت لسقيتكم لبنا وعسلا . قلنا : فاسقنا . فسقانا
لبنا وعسلا من سارية مقابلة الروضة التي فيها قبر فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) .
وقال إبراهيم بن سعيد : سمعت محمد بن إسحاق يقول : كان الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) طفلين يلعبان فرأيت الحسن وقد صاح بنخلة فأجابته بالتلبية ،
وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده ( 2 ) .
وحدث الأعمش عن كثير بن سلمة ، قال : رأيت الحسن ( عليه السلام ) في حياة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أخرج من صخرة عسلا ماذيا ، فأتينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرناه . فقال :
أتنكرون لابني هذا أنه سيد وابن سيد يصلح الله به بين فئتين ويطيعه أهل السماء
في سمائهم وأهل الأرض في أرضهم ( 3 ) .
وحدث مجاهد ، عن الأشعث أنه قال : كنت مع الحسن بن علي ( عليهما السلام ) حين
حوصر عثمان في الدار ، فأرسله أبوه ليدخل عليه الماء ، فقال لي : يا أشعث الساعة
يدخل عليه من يقتله وأنه لا يمسي . فكان كذلك ما أمسى يومه ذلك ( 4 ) .
وروى أبو أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ، قال : خرج الحسن بن
علي ( عليهما السلام ) إلى مكة سنة من السنين فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت
لسكن عنك هذا الورم الذي برجليك فقال : كلا إذا أتينا المنزل يستقبلك أسود معه
دهن لهذا الورم فاشتره منه ولا تماكسه . فقال مولاه : بأبي أنت وأمي ليس قدامنا
منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء . قال : بلى أنه أمامك دون المنزل ، فسار أميالا فإذا
الأسود ، فأتاه الغلام ، فقال الأسود : يا غلام لمن تريد هذا الدهن ؟ قال : للحسن بن
علي ( عليهما السلام ) . فقال : انطلق بي إليه . فأخذ بيده حتى أدخله عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي
لم أعلم أنك تحتاج إليه ، ولا أنه دواء لك ، ولست آخذ له ثمنا إنما أنا مولاك ،
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : ص 66 .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 63 .
( 3 ) دلائل الإمامة : ص 64 .
( 4 ) دلائل الإمامة : ص 65 .