وقيل : إنما سموا الحمس بالكعبة لأنها حمسا حجرها أبيض يضرب
إلى السواد .
ولم يكن التحمس حلفا ولكن دينا شرعته قريش ، وكانوا لا يسألون سمنا
ولا نساؤهم ، ولا يطبخون أقطا ، ولا يلبسون شعرا ولا صوفا ولا وبرا ، ولا يلجون
بيوتا من شعر ولا صوف ولا وبر ، ولا يقفون بعرفة مع الناس في الحل ، وإنما يقفون
بالحرم ويقولون لا ينبغي لأهل الحرم أن يقفوا إلا فيه .
تفسير المطيبين :
وقريش سادة المطيبين ، وكان السبب في هذه الحلف أنه كانت السقاية
في بني عبد المطلب ، وكانت الرئاسة في بني عبد مناف كلهم ، وكانت الرفادة
- وهي شئ ، كانت تترافديه قريش في الجاهلية ، تخرج فيما بينها مالا تشتري به
للحاج طعاما وزبيبا للنبيذ - في بني أسد بن عبد العزى ، واللواء والحجابة في
بني عبد الدار .
فأراد بنو عبد مناف أن يأخذوا ما في يد بني عبد الدار فمشوا إلى بني سهم
فحالفوهم وقالوا تمنعونا من بني عبد مناف ، فلما رأت ذلك البيضاء بنت
عبد المطلب وهي أم حكيم عمدت إلى جفنة فملأتها خلوقا ( 1 ) ثم وضعتها في
الحجر وقالت : من يطيب بهذا فهو منا . فتطيب بنو عبد مناف وأسد وزهرة وبنو تيم
وبنو الحارث بن فهر ، فسموا بذلك المطيبين .
ولما سمعت بنو سهم بذلك نحرت جزورا وقالوا : من أدخل يده في دمها ولعق
منه فهو منا . فأدخلت أيديها بنو سهم وبنو عبد الدار وبنو جمح وبنو عدي وبنو
مخزوم ، فلما فعلوا ذلك وقع الشر بينهم ، ثم اشفقوا من الفرقة فتراجعوا وتحاجزوا .
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) / حلف الفضول
تفسير قريش البطاح وقريش الظواهر :
كانت مكارم قريش كلها لقصي بن كلاب : الحجابة والرفادة والندوة واللواء
هامش
( 1 ) الخلوق : ضرب من الطيب ، وقيل : الزعفران ( لسان العرب 10 / 91 ) .