جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت إليه لأجبت هاشم وزهرة وتيم " ( 1 ) .
* * *
فصل
في ذكر مولده ( عليه السلام )
قال أبان بن عثمان : قالت آمنة رضي الله عنها : لما قربت ولادة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب الرعب عني ، واتيت
بشربة بيضاء ، وكنت عطشى فشربتها فأصابني نور عالي ، ثم رأيت نسوة كالنخل
طوالا يحدثنني ، وسمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين ، حتى رأيت كالديباج
الأبيض قد ملأ بين السماء والأرض ، وقائل يقول : خذوه في ( 2 ) أعز الناس ، ورأيت
رجالا وقوفا في الهواء في أيديهم أباريق ، ورأيت مشارق الدنيا ومغاربها ،
ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض
على ظهر الكعبة ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رافعا إصبعه إلى السماء ، ورأيت سحابة
بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته ، فسمعت نداء : طوفوا بمحمد شرق الأرض
وغربها والبحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ثم انجلت عنه الغمامة فإذا أنا به
في ثوب أبيض من اللبن وتحته حريرة خضراء وقد قبض على ثلاث مفاتيح من
اللؤلؤ الرطب وقائل يقول : قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة .
ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى ، وسمعت
نداء : طوفوا بمحمد الشرق والغرب وأعرضوه على روحاني الجن والإنس والطير
والسباع وأعطوه صفاء آدم ورقة نوح وخلة إبراهيم ولسان إسماعيل وجمال
يوسف وبشرى يعقوب وصوت داود وزهد يحيى وكرم عيسى ، ثم انكشف عنه
هامش
( 1 ) الروض الآنف : ج 1 ص 155 وسيرة ابن هشام : ج 1 ص 141 وليس فيها : هاشم وزهرة وتيم .
( 2 ) في هامش الأصل : من خ ل ، وفي المصدر : من .