تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قالت : لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك بلغها ذلك فلاثت خمارها على رأسها ( 1 ) ثم أقبلت في لمة ( 2 ) من حفدتها ( 3 ) ونساء قومها تطأ ذيلها ( 4 ) لا تخرم مشيتها مشية ( 5 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخلت المسجد على أبي بكر وهو في حشد ( 6 ) من المهاجرين والأنصار فنيطت دونهم ملاءة ( 7 ) ، ثم أنت أنة ارتجت ( 8 ) لها القلوب وذرفت لها العيون وأجهش ( 9 ) لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلتهم حتى هدأت فورتهم ( 10 ) وقالت : الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم من عموم نعم ابتدأها ( 11 ) ، وسبوغ آلاء أسداها ( 12 ) ، وتظاهر منن أولاها ، وكمال مواهب والاها ( 13 ) ، أحمده بمحامد جل عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازات أمدها ( 14 ) ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ( 15 ) ، واستثنى الشكر بإفضالها ، واستحمد
هامش
( 1 ) أي عصبته وجمعته يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي شدها وربطها . ( 2 ) اللمة بضم اللام وتخفيف الميم : الجماعة . ( 3 ) الحفدة بالتحريك : الأعوان والخدم . ( 4 ) أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي . ( 5 ) الخرم : الترك والنقص والعدم ، والمشية بالكسر : الاسم من مشي يمشي مشيا رأي لم تنقصن مشيتها من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا كأنه هو بعينه . ( 6 ) الحشد بالفتح وقد يحرك : الجماعة . ( 7 ) نيطت : علقت ، والملاءة بالضم والمد : الريطة والإزار ، أي ضربوا بينها ( عليها السلام ) وبين القوم سترا وحجابا . ( 8 ) ارتجت : اضطربت . ( 9 ) الجهش أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد يتهيأ للبكاء . ( 10 ) هدأت : سكنت ، وفورة الشئ : شدته ، وفار القدر أي جاشت . ( 11 ) اي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقوها . ( 12 ) السبوغ : الكمال ، والآلاء : النعماء جمع إلى بالفتح والقصر وقد يكسر بالهمزة ، وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد . ( 13 ) والاها : أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل . ( 14 ) الأمد بالتحريك : الغاية والمنتهى ، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها . ( 15 ) التفاوت : البعد ، والأبد : الدهر والدائم والقديم الأزلي ، وبعده عن الإدراك لعدم الانتهاء .