ففرض لكم الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تحصينا
للأموال وزيادة في الأرزاق ، والصيام تثبيتا للإخلاص وتنسكا للقلوب وتنبيها
لماسة الشعب لها على مواساة ذوي الإملاق والإقتار والمسكنة والافتقار ، والحج
تشييدا للدين وإحياء للسنن وإعلانا للشريعة ، والعدل في الحكم متناشا ( 1 ) للرعية
وتمسكا للقلوب ، وطاعتنا أهل البيت نظاما للملة ، وإمامتنا لما للفرقة ، والجهاد
عزا للإسلام ، والصبر معونة في الاستيجاب ، والقصاص حقنا للدماء ، والأمر
بالمعروف مصلحة للعامة ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل
والموازين تغييرا للبخسة ( 2 ) ، واجتناب قذف المحصنات حجابا من اللعنة ( 3 ) ،
والنهي عن أكل أموال الأيتام حماية من الآثام وكشفا للظلام ، وبر الوالدين وقاية
من السخط ، وصلة الأرحام مبقاة للعدد ( 4 ) وإنساء في العمر ، وتحريم الشرك
إخلاصا للربوبية ، والانتهاء عن شرب الخمور صونا عن الرجس ، والنهي عن
المنكر جمعا للكلمة ، ومجانبة السرقة نشرا للعفة ، فاتقوا الله حق تقاته وأطيعوه
فيما أمركم به ، وانتهوا عما نهاكم عنه ، واتبعوا العلم وتمسكوا به فإنما يخشى الله
من عباده العلماء .
ألا وإني فاطمة بنت محمد أقولها عودا على بداء ، ولا أقول إذ أقول سرفا ولا
شططا ( 5 ) وها أنا قائلة فاسمعوا ما أقول بأسماع واعية وقلوب ناهية : * ( لقد جاءكم
رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 6 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي البحار : إيناسا .
( 2 ) أي لئلا ينقص مال من ينقص المكيال والميزان إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال ،
أو لئلا ينقصوا أموال الناس ، فيكون المقصود أن هذا أمر يحكم العقل بقبحه . وفي بلاغات
النساء : تعبيرا للنحسة .
( 3 ) أي لعنة الله إشارة إلى قوله تعالى * ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) * .
( 4 ) في نسخة البحار : منماة للعدد .
( 5 ) الشطط : البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شئ .
( 6 ) التوبة : 128 .