غشوك ، وإن كانوا ارتأوا فقد قصروا ، الدية على عاقلتك لأن قتل الصبي خطأ
تعلق بك . فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الدية على
بني عدي . ففعل ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وروي أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما
ولدا لها بغير بينة ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفزع فيه إلى علي ( عليه السلام ) ،
فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما فأقامتا على النزاع والاختلاف . فقال ( عليه السلام )
عند ذلك : ائتوني بمنشار .
فقالت له الإمرأتان ما تصنع به ؟ فقال : أقده نصفين لكل واحدة منكما نصفه .
فسكتت إحداهما وقالت الأخرى : الله الله يا بالحسن إن كان لا بد من ذلك فقد
سمحت به لها .
فقال : الله أكبر هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت . فاعترفت
المرأة الأخرى بأن الحق مع صاحبتها والولد لها دونها . فسر عمر ودعا لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) بما فرج عنه في القضاء ( 2 ) .
وروي عن يونس عن الحسن أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم
برجمها .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن خاصمتك بكتاب الله عز وجل خصمتك ،
إن الله تعالى يقول : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ويقول : * ( والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * وإذا تممت المرأة الرضاع
سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل ستة أشهر .
فخلى عمر سبيل المرأة وقال : لولا علي لهلك عمر ، وثبت الحكم بذلك . فعمل
به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنهم إلى يومنا هذا ( 3 ) .
ومن ذلك أن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت ، وزعم الشيخ أنه لم يصل إليها
هامش
( 1 ) الإرشاد : ص 109 ط بصيرتي قم .
( 2 ) الإرشاد : ص 110 .
( 3 ) الإرشاد : ص 110 .