يا أمير المؤمنين جئناك نسألك عن ست خصال فإن أنت أجبتنا آمنا وصدقنا
وإلا كذبنا وجحدنا .
فقال ( عليه السلام ) : سلوا متفقهين ولا تسألوا متعنتين .
قالوا : أخبرنا ما يقول الفرس في صهيله ، والحمار في نهيقه ، والديك في
سقيعه ، والضفدع في نقيقه ، والدراج في صياحه ، والقمري في صفيره ؟ فقال
علي ( عليه السلام ) : إذا التقى الزحفان ومشى الرجال إلى الرجال بالسيوف رفع الفرس
رأسه إلى السماء فقال : سبحان الملك القدوس ، ويقول الحمار في نهيقه : اللهم العن
الظلمة ، ويقول الديك بالأسحار : اذكروا الله يا غافلين ، ويقول الضفدع في نقيقه :
سبحان المعبود في لجج البحار ، ويقول الدراج في صياحه : الرحمن على العرش
استوى ، ويقول القمري في صفيره : اللهم العن مبغضي آل محمد . قالوا : آمنا
وصدقناك وما على الأرض أعلم منك . فقال لهم ( عليه السلام ) : ألا أفيدكم عن الفرس ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . قال : إن للفرس في كل يوم ثلاث دعوات مستجابات .
يقول في أول النهار : اللهم وسع على سيدي الرزق ، ويقول في وسط النهار : اللهم
اجعلني إلى سيدي أحب اليه من أهله ، ويقول في آخر النهار : اللهم ارزق سيدي
علي الشهادة ( 1 ) .
وروي أن عمر استدعى امرأة كان يتحدث عندها الرجال ، ففزعت وارتاعت
وخرجت معهم ، فأملصت فوقع ولدها إلى الأرض يستهل ثم مات فبلغ عمر ذلك
فجمع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسألهم عن الحكم في ذلك . فقالوا بأجمعهم : نراك
مؤدبا ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك . وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالس
لا يتكلم ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟
قال : قد سمعت ما قالوا . قال : فما تقول أنت ؟ قال : قد قال القوم ما سمعت .
قال : أقسمت عليك لتقولن ما عندك في ذلك . قال : إن كان القوم راقبوك فقد
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 136 .