حدث الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن
الحسن الكناني ، عن جده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل على
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) كتابا قبل أن يأتيه الموت فقال : يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب
من أهلك . قال : ومن النجيب من أهلي يا جبرائيل ؟ فقال : علي بن أبي طالب . وكان
على الكتاب خواتيم من ذهب ، فدفعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ( عليه السلام ) وأمره أن يفك
خاتما ويعمل بما فيه . ففك ( عليه السلام ) خاتما وعمل بما فيه . ثم دفعه إلى ابنه الحسن ( عليه السلام )
ففك خاتما وعمل بما فيه . ثم دفعه إلى الحسين ( عليه السلام ) ففك خاتما وعمل بما فيه ،
فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك واشتر نفسك لله تعالى
ذكره ، ففعل . ثم دفعه إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) ففك خاتما فوجد فيه : اصمت والزم
منزلك حتى يأتيك اليقين ، ففعل . ثم دفعه إلى محمد بن علي ( عليه السلام ) ففك خاتما
فوجد فيه : حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله جل وعز فإنه لا سبيل لأحد
عليك . ثم دفعه إلي ، ففككت خاتما فوجدت فيه : حدث الناس وأفتهم وانشر
العلوم علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدا إلا الله فأنت في
حرز وأمان ، ففعلت . ثم ادفعه إلى موسى بن جعفر ، وكذلك موسى يدفعه إلى من
بعده ، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) لنوف الشامي مولاه وهو معه على سطح : يا نوف أنائم أم نبهان ؟
فقال : نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين . قال : تدري من شيعتي ؟ قال : لا والله . قال :
شيعتي إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن
مرضوا لم يعادوا . شيعتي من لم يهر هرير الكلب ، ولم يطمع طمع الغراب ، ولم
يسأل الناس وإن مات جوعا ، إن رأى مؤمنا أكرمه ، وإن رأى فاسقا هجره . شيعتي
الذين هم في قبورهم يتزاورون ، وفي أموالهم يتواسون ، وفي الله يتباذلون ، خفيفة
أنفسهم ، عفيفة قلوبهم .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 171 باب 135 ح 1 .