فصلوهم يهون الله عليكم الحساب . والله الله في الأيتام فلا تعر ( 1 ) أفواههم ولا
يضيعوا بحضرتكم ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من عال يتيما حتى يستغني
أوجب الله له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار . والله الله في القرآن فلا
يسبقنكم إلى العمل فيه غيركم . والله الله في جيرانكم ، فإن الله عز وجل ورسوله
أوصى بهم . والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم ، فإنه إن يترك لم
تناظروا فإن أدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف من ذنبه . والله الله في
الصلاة فإنها خير العمل ، وإنها عمود دينكم . والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب
ربكم . والله الله في شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار . والله الله في الفقراء
والمساكين فشاركوهم في معيشتكم . والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم
وأنفسكم ، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان : إمام هدى ، ومطيع له مقتد بهداه . والله
الله في ذرية ( 2 ) نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم . والله
الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يأووا محدثا ، فإن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث . والله الله
في النساء وما ملكت أيمانكم . لا تخافن في الله لومة لائم ، يكفيكم الله من أرادكم
وبغى عليكم . قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركن الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر فيولي الله الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم . عليكم يا بني
بالتواصل والتباذل والتبار ، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق ، تعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب . حفظكم
الله من أهل بيت ، وحفظ فيكم نبيكم ، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام .
ثم لم يزل يقول : لا إله إلا الله حتى قبض صلوات الله عليه في أول ليلة من
العشر الأواخر ، ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، ليلة الجمعة لأربعين سنة
مضت من الهجرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وفي البحار : فلا تغيروا ، وفي الكافي : فلا تغبوا ، أي لا تجيعوهم ، والمعنى
واحد لأن الجائع يتغير فمه .
( 2 ) وفي الأصل : ذمة .
( 3 ) الكافي : ج 7 ص 51 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 250 باب 127 كيفية شهادته ووصيته ح 52 .