أمر بعقره ، فقصد الأشتر نحوه أول الناس فضربه على عرقوبيه وعنقه سبع ضربات
ولم يصنع شيئا ، فانصرف وقال : إن الله قد أعد لقتل هذا غيري ثم حمل عمار بن
ياسر على الجمل فلم يصنع شيئا ، وجعل الناس يضربونه فلا يصنعون شيئا ، حتى
حمل عمر بن عبد الله المرادي فضربه على عرقوبه الأيمن فأبانه ثم ضرب عرقوبه
الأيسر فأقعى وقام على يديه وله رغاء وعجيج شديد ، ثم ضرب يديه فأبانهما
حتى صرعه لجنبه وله عجيج ورغاء ، فضربه على عنقه ورأسه وعينيه حتى قتله .
وحمل عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي على طلحة والزبير لا يريد
غيرهما وأنشأ يقول :
يا أيها الشيخان قولا واعلما * أن عليا خير من تكلما
ممن بقي منا ومن تقدما * غير النبي المصطفى لما سما
وقال عبد الرحمن بن عبيد الثقفي مر بنا الزبير منصرفا حتى صار بوادي
السباع ، وتبعه عمرو بن جرموز ومعه رجلان فركضوا في أثره ، وقد كان الزبير لقيه
رجل من بني تميم يقال له عمرو بن تميم وكان شجاعا نجدا فقال للزبير : هل لك
أن أجيرك ؟ فقال له الزبير ومن أنت ؟ فأخبره فلم يعجبه أن يجيره وكره صحبته ، ثم
لقيه رجلان أحدهما من مجاشع والآخر من سعد بن زيد مناة فأجاراه ، ولحقه ابن
جرموز وصاحباه ، فحرك الدارمي والسعدي فرسيهما فقال : أين تذهبان نحن
ثلاثة وهم ثلاثة ؟ ومضيا وتركاه ، وحمل عليه ابن جرموز فوقف له الزبير ونصب
رايته ، فانصرف عنه ابن جرموز ، فطعنه في حربان درعه فصرعه عن فرسه ،
فاعتوروه وقتلوه ، فأخذ ابن جرموز فرسه وخاتمه وسيفه وحثا عليه التراب ،
وهرب غلامه .
ورجع ابن جرموز إلى الأحنف ممسيا فأخبره الخبر ، فقال له الأحنف : والله
ما أدري أحسنت أم أسأت ، انطلق بنا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأتياه فإذا هو جالس
في ملأ من أصحابه ، فأخبره الأحنف خبر الزبير وابن جرموز فقال علي ( عليه السلام ) : بابن
جرموز أنت قاتل ابن صفية ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا سيفه وهذا خاتمه
الدر النظيم — صفحة 356
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٣٥٦