وعندي فرسه فأعاد علي ( عليه السلام ) عليه القول ، فلم يزده على قوله الأول ، فتناول
علي ( عليه السلام ) سيف الزبير ونظر فيه ثم قال : طالما جلى الكرب عن وجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بشر قاتل ابن صفية بالنار .
فخرج ابن جرموز مغضبا فأتى طلحة فقاتل عليا وأصحابه ليخرج من قتلة
الزبير .
فلما قتل الجمل أمر عليا ( عليه السلام ) مناديا فنادى : ألا تجهزوا على جريح ، ولا
تقتلوا أسيرا ، ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تفتحوا بابا ، ولا تهتكوا سترا ، ولكم ما في
عسكر إلا أم ولد وغير خارج من العسكر ، وعلى نسائهم العدة أربعة أشهر وعشرا ،
وما كان لهم من مال فهو بينهم ميراث على كتاب الله ، وهذه السنة في أهل القبلة .
واتي بمروان بن الحكم أسيرا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأرسل مروان إلى
الحسن والحسين يسألهما أن يكلما عليا ( عليه السلام ) فيه ، فكلماه فأطلقه ، فقال مروان :
أبايعك يا أمير المؤمنين . فقال له : ألم تبايعني بعد قتل عثمان ؟ قال : بلى .
وحدث أبو الأسود الدؤلي أنه دخل مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بيت المال
بالبصرة فجعل ينظر إلى ما فيه من المال والذهب والفضة كالذي يريد أن يحرزه ،
وقال : اقسموه بين أصحابي لكل رجل خمسمائة درهم ، فقسمت كذلك ، فوالذي لا
إله إلا هو ما بقيت درهما ولا زادت درهما ، فكأنها كانت عنده ، فكان المال ستة
آلاف ألف درهم والناس اثنا عشر ألف رجل ، وأخذ علي لنفسه خمسمائة ، فجاءه
رجل فقال : يا أمير المؤمنين أعطني من الفئ ، فأعطاه الخمسمائة ( 1 ) .
ولما أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المسير عن البصرة استخلف عليها عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما ، وجعل زياد بن عبيد - المعروف بزياد بن أبيه وهو الذي
ادعى معاوية أنه أخوه لأبيه - كاتب عبد الله بن عباس ، وجعل أبا الأسود الدؤلي
على الشرطة .
هامش
( 1 ) الجمل : ص 214 - 215 باسناد آخر .