من سبقه الجماعة إلى الإيمان والتبريز عليهم في العلم والأحكام والتقدم لهم
في الجهاد ، والبينونة منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح ، واختصاصه من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في القربى بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام .
ثم لنص الله عز وجل على ولايته في القرآن حيث يقول جل اسمه : * ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * ( 1 ) ومعلوم أنه لم يتصدق في حال ركوعه سواه ( عليه السلام ) ، وبما ثبت في اللغة
أن الولي هو الأولى بلا خلاف ، وإذا كان هو ( عليه السلام ) بحكم القرآن أولى بالناس من
أنفسهم لكونه وليهم بالنص في الكتاب العزيز وجبت طاعته ( 2 ) على كافتهم كما
وجبت طاعة الله وطاعة رسوله .
وبقول النبي ( عليه السلام ) يوم الدار وقد جمع بني عبد المطلب خاصة فيها للإنذار :
" من يؤازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي
من بعدي ؟
فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بين جماعتهم وهو أصغرهم يومئذ سنا فقال : أنا
أؤازرك يا رسول الله . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري
ووارثي وخليفتي من بعدي " ( 3 ) . وهذا صريح القول بالاستخلاف .
وبقوله أيضا يوم غدير خم : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ فقالوا : اللهم
بلى . فقال لهم على النسق من غير الفصل بين الكلام : فمن كنت مولاه فعلي
مولاه " ( 4 ) فأوجب له عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم بما قررهم
به من ذلك . وهذا أيضا ظاهر في النص عليه بالإمامة والاستخلاف .
وبقوله له ( عليه السلام ) عند توجهه إلى تبوك : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي " ( 5 ) فأوجب له الوزارة والتخصيص بالمودة والفضل على
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) في الأصل : طاعتهم .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 63 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 192 باب المبعث ح 27 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 108 باب 52 ح 1 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 254 باب 53 ح 1 .