ولا تباهل فإنا راضون بحكمك . فقرر عليهم ( 1 ) ما يؤدونه في كل سنة .
فلما خرجت الزهراء وولدها وبعلها ( عليهم السلام ) من تحت الشجرة قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفس محمد بيده لو باهلوني لأضرم الوادي عليهم نارا " ( 2 ) .
فكانت نفس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وولده : الحسن
والحسين ولداهما ، ونساؤهم : فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
ولما نزلت سورة براءة سلمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر ، فأوحى الله إليه بأن
لا يؤديها إلا أنت أو من هو منك ، فدفعها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
لأنه أفضل الأمة ( 3 ) .
ومعنى قولنا أفضل الأمة : أي أكثر ثوابا وأعظم درجة عند الله سبحانه وتعالى ،
وأنه لا فرق بينه وبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا درجة النبوة ، والنبي الكامل لا يؤاخي ناقصا ،
وهو منزه من أن يؤاخي جاهلا غير كامل .
ومعلوم أن الذي فعله من المؤاخاة والمباهلة وتسليم سورة براءة كان بأمر الله
تعالى ، وأمره غير مردود . وما أحسن قول منصور النميري حيث يقول :
ما كان ولى أحمد واليا * على علي فتولوا عليه
بل كان أن وجه في عسكر * فالأمر والتدبير منهم اليه
قل لأبي القاسم أن الذي * وليت لن يترك ما في يديه ( 4 )
وله أيضا :
هل في رسول الله من أسوة * لو يقتدي القوم بما سن فيه
أخوك قد خولف فيه * كما خالف موسى قومه في أخيه
أجمعت الطائفة الإمامية على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نص على علي ( عليه السلام ) في مواقف
كثيرة .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : " في ذمتهم " نسخة بدل .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 262 باب 7 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 284 باب 9 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 143 ولم يذكر البيت الثاني .