فسمعها العباس فقال للنبي ( عليه السلام ) : أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن
عبادة ، وإني لا آمن أن يكون له في قريش صولة .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أدرك يا علي سعدا فخذ الراية منه
وكن أنت الذي تدخل بها مكة . فأدركه أمير المؤمنين ( 1 ) ولم ير رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أحدا من المهاجرين والأنصار يصلح لأخذ الراية من سيد الأنصار سوى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعلم أنه لو رام ذلك غيره لامتنع سعد عليه ، وكان في امتناعه
فساد التدبير واختلاف الكلمة بين المهاجرين والأنصار ( 2 ) .
قال أبو هريرة : رأى النبي ( عليه السلام ) أوباش قريش فأمر الأنصار بحصدهم ، فقتلوا
منهم جماعة وانهزم الباقون ، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا من أسفل
مكة وأخطأوا الطريق فقتلوا ( 3 ) .
عن بشير النبال مرفوعا ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : عند من المفتاح ؟ قالوا : عند أم شيبة .
فدعا شيبة فقال له : اذهب إلى أمك فقل لها ترسل بالمفتاح . فقالت : قل له : قتلت
مقاتلينا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا . فقال : لترسلن به أو لأقتلنك . فوضعته في يد
الغلام ، فأخذه ودعا عمرو وقال له : خذ هذا تأويل رؤياي من قبل ، ثم قام ففتح
الباب وستره ، فمن يومئذ يستر ، ثم دعا الغلام فبسط رداءه وجعل فيه المفتاح ،
وقال : رده إلى أمك . وأخذ ( صلى الله عليه وآله ) بعضادتي الباب ثم قال : لا إله إلا الله أنجز وعده
ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده ( 4 ) .
وكان في مكة ثلاثمائة وستون صنما بعضها مشدود ببعض بالرصاص ، فأنفذ
أبو سفيان من ليلته منها إلى الحبشة ومنها إلى الهند ، فهيئ لها دارا من مغناطيس
فتعلقت في الهواء إلى أيام محمود بن سبكتكين ، فلما غزاهم أخذها وكسرها
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 206 - 208 .
( 2 ) الإرشاد : ص 71 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 208 - 209 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 209 .