فقال أبو بكر : أنا ذاك يا رسول الله ؟ فقال : لا .
فقال عمر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : لا .
فأمسك القوم ونظر بعضهم إلى بعض ، فقال ( عليه السلام ) : لكنه خاصف النعل ، وأومأ
إلى علي ( عليه السلام ) ، وأنه المقاتل على التأويل إذا تركت سنتي ونبذت وحرف كتاب الله
وتكلم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتلهم علي على إحياء دين الله عز وجل ( 1 ) .
وفي سنة سبع في المحرم كان فتح خيبر ، لما دنا النبي ( عليه السلام ) منها رفع يده وقال :
اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب
الشياطين وما أضللن ، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها
وشر ما فيها ( 2 ) .
ثم نزل ( عليه السلام ) تحت شجرة من المكان . ثم أقام وحاصرهم بضعا وعشرين ليلة .
وكانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب ، فكان
الناس يتناوشون واليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها .
فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم ، وخرج
مرحب برجله يتعرض للحرب .
فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر فقال له : خذ الراية ، فأخذها في جمع من
المهاجرين والأنصار واجتهد فلم يغن شيئا ، وعاد يؤنب القوم الذين معه ويؤنبونه .
فلما كان من الغد تعرض لها عمر فسار بها غير بعيد ثم رجع يجبن أصحابه
ويجبنونه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليست هذه الراية لمن حملها .
وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح
الله على يديه ، ليس بفرار .
قال سلمة : فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال له :
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : ص 65 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 204 ، الإرشاد للمفيد : ص 65 .