وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وإنما أتوا
بالمدد في غيرها ( 1 ) .
وكانت الراية في يوم بدر مع علي ( عليه السلام ) ، وكان لواؤه مع مصعب بن عمير ،
وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ( 2 ) .
ولما أمسى يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق بات رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ساهرا أول ليله ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام ؟ فقال : سمعت تضور العباس في
وثاقه . فقاموا إلى العباس فأطلقوه فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة ، وكان
مجموعا ، وكان العباس رجلا جسيما فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا اليسر كيف
أسرت العباس . فقال : يا رسول الله أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ،
هيئة كذا وهيئة كذا . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد أعانك عليه ملك كريم .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للعباس حين انتهى به إلى المدينة : أفد نفسك وابني أخيك
عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمر بن حجدم أخا بني
الحارث بن فهر فإنك ذو مال فأفد نفسك .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخذ منه عشرين أوقية ذهبا . فقال العباس : يا رسول
الله أحسبها لي فداي .
قال : لا ذاك شئ أعطاناه الله عز وجل منك .
قال : فإنه ليس لي مال .
قال : وأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث
ليس معكما أحد ثم قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا
ولقثم كذا ولعبيد الله كذا ؟
قال : والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيري وغيرها وأني لأعلم أنك
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 189 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 325 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 3 ص 299 .