وختم الأمر بمناولة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم وقال
لهم : شاهت الوجوه ، فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر لذلك منهمزما ، وكفى الله
المؤمنين القتال بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
عن الكلبي وأبي جعفر وأبي عبد الله قالوا ( 1 ) : كان إبليس لعنه الله في صف
المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث يا
سراقة : إلى أين أتخذلنا ونحن على هذه الحالة ؟
فقال : إني أرى ما لا ترون .
فقال : والله ما ترى إلا جعاسيس ( 2 ) يثرب . فدفع في صدر الحارث وانهزم ،
وانهزمت قريش .
فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما
شعرت بمسيركم حتى بلغني فراركم ( 3 ) .
وقال علي بن عباس في قوله : * ( مسومين ) * ( 4 ) أنه كان عليهم عمائم بيض
قد أرسلوها بين أكتافهم ( 5 ) .
وقال عروة : كانوا على خيل بلق وعليهم عمائم صفر ( 6 ) .
وقال الحسن وقتادة : كانوا قد أعلموا الصوف في نواصي الخيل وأذنابها .
عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه سمع غفاري في سحابة حمحمة الخيل وقائل يقول :
أقدم حيزوم ( 7 ) ، وحيزوم اسم فرس جبرئيل .
عن البخاري : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر : هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة
الحرب ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : قال .
( 2 ) الجعاسيس : جمع الجعسوس بضم الجيم وهو القصير أو قبيح المنظر .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 188 .
( 4 ) آل عمران : 125 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 188 .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 189 .
( 7 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 189 .
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 189 .