قالت : فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تصبب عرقا ، فصفق بيديه وقال : يا علي
يا علي ، فإذا علي ( عليه السلام ) مشتمل بشملة له وهو يقول : لبيك لبيك يا رسول الله .
فقال له : من أين أقبلت يا أمير المؤمنين ؟
قال : كنت في بستان أنضح على نخلي إذ سمعت صوتك وتصفيقك .
فقال له : ادن مني ، فوالذي نفس محمد بيده ما ألقى الصوت في مسامعك
إلا جبرئيل .
قالت : فأقبل علي يدنو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله يدنيه حتى أدخله في
قميصه ، فأخرج رأسه من جيب رسول الله ثم كلمه بكلمات لم نسمعها ، ثم قال له :
قم يا حبيبي فالبس قميصي هذا وانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب فأحيه لهم
بإذن الله محيي الموتى .
قالت أم سلمة : فخرجوا أربعة معا ، وأقبلت أتلوهم حتى انتهى إلى بقيع الغرقد ،
فانتهى بهم إلى قبر دارس ، فدنا منه وتكلم بكلمات وأمر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فتصدع القبر ، ثم أمره ثانيا فتصدع القبر ، ثم أمره ثالثا وركله برجله وقال له : قم
بإذن الله محيي الموتى ، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته وهو يقول : يا
أرحم الراحمين ، ثم التفت إلى القوم كأنه عارف بهم وهو يقول : ويلكم أكفر بعد
إيمان ، أنا يوسف بن كعب صاحب أصحاب الأخدود ، أماتني الله منذ ثلاثمائة
وستين سنة حتى كان الساعة إذا أنا بهاتف قد هتف بي وهو يقول : قم فصدق سيد
ولد آدم فقد كذب .
فقال بعضهم لبعض : ارجعوا بنا لا يعلم بنا صبيان قريش يرجمونا بالحجارة .
وقالوا : ناشدناك الله يا أمير المؤمنين لما رددته .
قالت : فأمره عن رسول الله على جهة وتكلم بكلام لا أفهمه ، فإذا الرجل
قد رجع إلى قبره ، فرمى عليه التراب ورجع ، ورجعت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
حدث أبو يعقوب يوسف بن القاسم الصفار وقال : حدثنا منصور الرمادي ،
قال : دخلت صنعاء اليمن مع جماعة من أصحاب الحديث لتعذر علي أمر
الدر النظيم — صفحة 146
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص١٤٦