إن هذا الأعرابي صادني ولي خشفان ( 1 ) في البرية ، وقد تعقد اللبن في أخلا في
فلا هو يذبحني فأستريح ولا يدعني فأرجع إلى خشفي في البرية .
فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن تركتك ترجعين ؟
قالت : نعم وإلا عذبني الله عذاب العشار .
فأطلقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم تلبث أن جاءت تلمظ فشدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وأقبل الأعرابي ومعه قربة ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تبيعها . فقال : هي لك يا رسول
الله . فأطلقها .
قال زيد بن أرقم : فأنا والله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول : لا اله إلا الله
محمد رسول الله ( 2 ) .
حدث ابن عباس قال : جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : ما هذا الذي
يقوله قومك ؟
قال : وحول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعذاق قال : فقال له : هل أريك آية ؟ قال : بلى .
قال : فدعا عذقا منها فأقبل يخد الأرض ويسجد ويرفع رأسه حتى وقف بين
يديه ، ثم أمره فرجع .
قال : فخرج العامري وهو يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشئ
يقوله أبدا ( 3 ) .
حدث عبد الله بن مسعود أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى صلاة العشاء ثم انصرف
فأخذ بيدي فخرج بي إلى أبطح مكة وأجلسني وخط علي خطا ثم قال : لا تبرح
ويحك فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لن يكلموك . ثم انطلق رسول
الله ( عليه السلام ) حتى لم أره ، فبينا أنا كذلك إذا أنا برجال كأنهم الزط شعورهم وأجسامهم
لا أرى عورة ولا أرى بشرا .
هامش
( 1 ) الخشف : ولد الغزال يطلق على الذكر والأنثى ، والجمع : خشوف .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 402 باب 5 ح 19 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 17 ص 368 باب 3 ح 17 .