فكان أول معجزة النبي 6 في المدينة أنه وضع كفه على وجه أم أبو أيوب
فانفتحت عيناها ( 1 ) .
وروى سلمان ( رضي الله عنه ) أنه لما نزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) دار أبي أيوب لم يكن له سوى
جدي وصاع من شعير ، فذبح الجدي وشواه وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدم
بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر أن ينادي : ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب ،
فجعل أبو أيوب ينادي والناس يهرعون كالسيل حتى امتلأت الدار ، فأكل الناس
بأجمعهم والطعام لم يتغير . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اجمعوا العظام ، فجمعوها فوضعها في
إهابها ثم قال : قومي بإذن الله تعالى . فقام الجدي ، فضج الناس بالشهادتين ، وصلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد الذي ببطن الوادي ( 2 ) .
قال النسوي في تأريخه : إن أول صلاة صلى في المدينة صلاة العصر ، ثم نزل
على أبي أيوب ، فلما أتى لهجرته شهر وأيام تمت صلاة المقيم ، وبعد ثمانية أشهر
آخى بين المؤمنين ، وفيها شرع الأذان ، فلما أتى لهجرته سنة وشهران واثنان
وعشرون يوما زوج عليا من فاطمة ( عليهما السلام ) ، وروي أنها كانت بعد سنة من مقدمه
إليها ، وفرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة في شعبان ، وحولت
القبلة وفرضت زكاة الفطر وفرض فيها صلاة العيد ، وكان فرض الجمعة في أول
الهجرة بدلا من صلاة الظهر ، ثم فرضت زكاة الأموال ، ثم الحج والعمرة والتحليل
والتحريم والحظر والإباحة والاستحباب والكراهة ، ثم فرض الجهاد ( 3 ) .
وسئل الصادق ( عليه السلام ) متى حولت القبلة ؟ قال ( عليه السلام ) : بعد رجوعه من بدر ( 4 ) .
قال أنس : وهم ركوع في الصلاة فاستدار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 133 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 131 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 175 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 175 - 176 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 175 - 176 .