جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ، والخامس :
إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت .
وقيل له : يوما إن الحسن البصري قال : ليس العجب ممّن هلك كيف هلك ؟
وإنما العجب ممّن نجا كيف نجا ، فقال عليه السّلام : أنا أقول : ليس العجب ممّن نجا كيف نجا وأما العجب ممّن هلك كيف هلك مع سعة رحمة اللَّه .
( 10 ) أعلام الدين : وقال عليه السّلام : إذا صلَّى ( الإمام زين العابدين عليه السّلام ) تبرّز إلى مكان خشن يتخفى ويصلَّي فيه ، وكان كثير البكاء ، قال : فخرج يوما في حرّ شديد إلى الجبال ليصلَّي فيه فتبعه مولى له ، وهو ساجد على الحجارة وهي خشنة حارّة وهو يبكي فجلس مولاه حتّى فرغ فرفع رأسه فكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع فقال له مولاه : يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال : ويحك إن يعقوب نبي بن نبي كان له اثنى عشر ولدا فغيب عنه واحد منهم فبكى حتى ذهب بصره واحد ودب ظهره وشاب رأسه من الغمّ ، وكان ابنه حيّا يرجو لقائه ، فإنّي رأيت أبي وأخي وأعمامي وبني عمّي ثمانية عشر مقتّلين صرعى تسفى عليهم الرّيح فكيف ينقضي حزني وترقأ عبرتي .
( 11 ) التحف : واعلم بأنك لا تكون لنا وليّا حتّى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا : إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن أعرض نفسك على [ ما في ] كتاب اللَّه ، فإن كنت سالكا سبيله ، زاهدا في تزهيده ، راغبا في ترغيبه ، خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر ، فإنه لا يضرك ما قيل فيك . وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرّك من نفسك .
( 12 ) وعن زيد بن خيثمة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ، ولا تصيب الذاكر .
هامش
( 10 ) ج 75 ص 161 .
( 11 ) ج 75 ص 162 .
( 12 ) ج 75 ص 186 .