السروج ، ويشبهن بالرجال ، فحينئذ عدوا أنفسكم في الموتى .
ولا تغرنكم الحياة الدنيا فإن الناس اثنان بر تقي وآخر شقي ، والدار داران لا ثالث لهما ، والكتاب واحد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها ، ألا وإن حب الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وباب كلّ بلية ومجمع كلّ فتنة ، وداعية كلّ ريبة ، الويل لمن جمع الدنيا وأورثها من لا يحمده ، وقدم على من لا يعذره ، الدنيا دار المنافقين ، وليست بدار المتقين ، فلتكن حظك من الدنيا قوام صلبك ، وإمساك نفسك ، وتزود لمعادك .
( 3 ) جامع الأخبار : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : جئتك لأسأل عن أربعة مسائل ، فقال عليه السّلام : سل وإن كان أربعين . فقال : أخبرني ما الصعب وما الأصعب ؟
وما القريب وما الأقرب ؟ وما العجب وما الأعجب ؟ وما الواجب وما الأوجب ؟ .
فقال عليه السّلام : الصعب المعصية ، والأصعب فوت ثوابها ، والقريب كل ما هو آت والأقرب هو الموت ، والعجب هو الدنيا وغفلتنا فيها أعجب ، والواجب هو التوبة ، وترك الذنوب هو الأوجب .
( 4 ) تحف العقول : وقال عليه السّلام : الأعمال ثلاثة : فرائض وفضائل ومعاصي ، فأما الفرائض فبأمر اللَّه ومشيئته وبرضاه وبعلمه وقدره ، يعملها العبد فينجو من اللَّه بها .
وأما الفضائل فليس بأمر اللَّه لكن بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبقدره ، يعملها العبد فيثاب عليها . وأما المعاصي فليس بأمر اللَّه ولا بمشيئته ولا برضاه ، لكن بعلمه وبقدره يقدرها لوقتها فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه اللَّه عليها ، لأنه قد نهاه عنها فلم ينته .
( 5 ) وقال عليه السّلام : الفقر الموت الأكبر ، وقلَّة العيال أحد اليسارين وهو نصف العيش ، والهم نصف الهرم ، وما عال امرو اقتصد ، وما عطب امرء استشار والصنيعة لا تصلح
هامش
( 3 ) ج 75 ص 31 .
( 4 ) ج 75 ص 43 .
( 5 ) ج 75 ص 53 .