لينون ، كالجمل الألف إن قيد انقاد ، وإن أُنيخ على صخرة استناخ » ( 1 ) .
هذا كله في العلاقات الاجتماعية ، وأما في العلاقات السياسية أو في الالتزام بواجباته وعهوده ومواثيقه أو ايمانه وعقيدته فالمطلوب أن يكون المؤمن قوياً وصلباً وشديداً . إذن فلا بد من الجمع بين اللين في العلاقة الاجتماعية والقوة والشدة في المبادئ والايمان .
ويؤكد ذلك ما ورد من أن المؤمن يتصف بطلاقة الوجه ، وحسن البشر ، فقد ورد في الحديث : « صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ، ويدخلان الجنة ، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ، ويدخلان النار » ( 2 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجل فقال : يا رسول الله ، أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : ألق أخاك بوجه منبسط » ( 3 ) .
وعن الحسن بن الحسين قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بني عبد المطلب ، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فالقوهم بطلاقة الوجه ، وحسن البشر » ( 4 ) .
خطوات ومراتب التودد والمداراة
وإذا تجاوزنا التوجه العام الذي وضعه الاسلام نحو حسن الخلق والمداراة والتودد ، نأتي لنشير إلى مجموعة الخطوات العامة التي وضعها التشريع الاسلامي لتجسيد حسن الخلق هذا والمداراة ، وذلك بالإضافة إلى ما سوف نشير إليه في القاعدة الآتية ، وهي الإحسان واليد العليا ; فإن ذلك يمثل أعلى مستوىً لحسن الخلق والمداراة والتودد .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 234 ، ح 14 .
( 2 ) الكافي 2 : 103 ، ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 512 ، ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 512 ، ح 4 .