تفضل الله به على بعض خلقه .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط » ( 1 ) .
د - الحمية والعصبية
كما نهى الشارع في العلاقات الاجتماعية عن التأثر بالعصبية ، والانسياق مع مشاعرها وعواطفها .
والعصبية التي يؤثم عليها صاحبها - كما ورد في تفسيرها عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) - هي : « أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم » ( 2 ) .
ويبدو من هذا الحديث ، ومن مفهوم العصبية نفسها أن العصبية هي التعصب والتحزب والولاء في العمل لغير الحق ( 3 ) .
وهي تدخل في أحد أبعادها في موضوع العدل والإنصاف ، الذي سوف يأتي الحديث عنه ، ولكنها في الوقت نفسه تدخل في موضوع العواطف والمشاعر التي يحتاج الإنسان إلى ضبطها والسيطرة عليها .
وقد وردت أحاديث عديدة في تحريمها ، مثل الحديث الصحيح الذي رواه الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 293 ، ب 55 ، ح 7 .
( 2 ) الكافي 2 : 308 ، ح 7 .
( 3 ) يؤيد ذلك ما ذكره الكليني في الكافي 2 : 308 ، ح 5 عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أنه قال : « لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب ، وذلك حين أسلم غضباً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في حديث السلا الذي ألقي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) » .
يراجع حديث السلا في الكافي 1 : 449 ، باب مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ح 30 .
( 4 ) الكافي 2 : 308 ، ح 2 .