الصبر والانتظار فيه حتى يتأكد الانسان من صلاحه وفساده .
فقد روى الكليني في الكافي بطريق معتبر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « أحب الاعمال إلى اللّه عز وجل ما داوم عليه العبد وإن قل » ( 1 ) وكذلك روى بطريق معتبر عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أنه كان يقول : « إني لأحب أن أداوم على العمل وإن قل » ( 2 ) و « إنّي لأحب أن أقدم على ربي وعملي مستقر » ( 3 ) .
نماذج لصورة القدوة الصالحة
وقد أراد أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال هذه الإرشادات والنصائح أن توجد الجماعة الصالحة بل القدوة الصالحة في المجتمع الاسلامي ، كما أشاروا إلى ذلك في بعض الأحاديث السابقة ; ولذلك نجد أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤكدون على شيعتهم - بل يستنكرون أحياناً غير ذلك - ان يتحلّوا بأعلى الأخلاق الاسلامية الراقية التي تجسد هذه القدوة .
وهنا نشير إلى بعض النماذج التي تحدث فيها أهل البيت ( عليهم السلام ) عن شيعتهم الحقيقيين والقدوة الراقية للجماعة الصالحة .
عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) قاعداً في بيته إذ قرع قوم عليهم الباب فقال : يا جارية ، انظري من بالباب ؟ فقالوا : قوم من شيعتك ، فوثب عجلاً حتى كاد أن يقع ، فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع فقال : كذبوا ! فأين السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ; خمص البطون ، ذبل الشفاه ، قد هيّجت العبادة وجوههم ، وأخلق سهر
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 82 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 2 : 82 ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 2 : 82 ، ح 5 .