الليالي وقطع الهواجر جثثهم ; المسبّحون إذا سكت الناس ، والمصلّون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا فرح الناس ; يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم بالجنّة » ( 1 ) .
وعن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال : يا جابر ، أنما شيعة علي ( عليه السلام ) من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ; لا يمدح لنا قالياً ، ولا يواصل لنا مبغضاً ولا يجالس لنا عائباً ، شيعة علي ( عليه السلام ) من لا يهرُّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس وإن مات جوعاً ، أولئك الخفيضة عيشهم ( 2 ) المنتقلة ديارهم ; إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا له يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ; في قبورهم يتزاورون . قلت : وأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض بين الأسواق ، وهو قول اللّه عز وجل : ( أذلة على المؤمنين أعزَّة على الكافرين ) » ( 3 ) .
وعن أبي بصير قال : « قال الصادق ( عليه السلام ) : شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ; أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة ، القائمون بالليل ، الصائمون بالنهار ، يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرَّم » ( 4 ) .
وعن ابن أبي نجران قال : « سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : من عادى شيعتنا فقد عادانا ، ومن والاهم فقد والانا ، لأنهم منّا ، خلقوا من طينتنا ; من أحبهم فهو منّا ، ومن أبغضهم فليس منّا . شيعتنا ينظرون بنور اللّه ، ويتقلّبون في رحمة اللّه ، ويفوزون بكرامة اللّه ; ما من أحد من شيعتنا يمرض إلاّ مرضنا لمرضه ، ولا اغتمَّ إلاّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 65 : 169 ، ح 30 .
( 2 ) هكذا وردت في المصدر ، وصوابها إمّا « الخفيضة عيشتهم » أو « الخفيض عيشهم » .
( 3 ) بحار الأنوار 65 : 168 ، ح 28 .
( 4 ) بحار الأنوار 65 : 167 ، ح 23 .