تأثر العلاقات الاجتماعية والسلوك العام للانسان بالصاحب ; فعندما يكون خيّراً وقدوة يكون له تأثير في طبيعة الانسان الآخر ; ولذلك جاءت التوصية من رسول اللّه بهذا الشأن على ما رواه ابن عباس قال : « قيل : يا رسول اللّه أي الجلساء خير ؟ قال : من تذكّركم اللّه رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله » ( 1 ) ، فإن الفقرتين الأولى والأخيرة ترتبطان بتأثير القدوة على الآخرين في العلاقات .
وفي هذا المجال يمكن أن نقسم الصفات القدوة ذات التأثير في العلاقات الاجتماعية إلى قسمين :
أحدهما : الصفات التي تعبر عن الارتباط بين الانسان القدوة مع اللّه تعالى ، والتي عبّر عنها قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « من أحسن فيما بينه وبين اللّه . . . » .
ثانيهما : الصفات التي تعبر عن السلوك المتميز للانسان القدوة في العلاقات الاجتماعية .
الارتباط باللّه تعالى
أما القسم الأول من الصفات فقد ذكرها الأخلاقيون وعلماء الحديث في جهاد النفس والصفات الحميدة ، وهي كثيرة نشير هنا إلى أهمها ، وهي اليقين باللّه تعالى وحسن الظن به ، والتوكل عليه ، والحب للّه ، والرجاء له ، والخوف منه .
وقد اهتم أهل البيت في بناء الكتلة الصالحة بهذه الصفات باعتبارها الأساس الروحي والأخلاقي لشخصية الانسان الصالح ; وقد تناولنا هذا الجانب سابقاً في البناء الروحي والأخلاقي عندما أشرنا إلى موضوع جهاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 412 ، ح 4 .