ذاتي ، من خلال العفو عند القدرة في شكره للّه تعالى ، وفي تفضيله على الآخرين .
وفي جانب الأجر والثواب ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يبين عظم جزاء أهل الحلم والعفو ; من ذلك قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) الذي رواه عنه الباقر ( عليه السلام ) قال : « إذا كان يوم القيامة ينادي مناد يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول : أين أهل الفضل ؟ فيقوم عُنق من الناس فيستقبلهم الملائكة فيقولون : ما فضلكم هذا الذي نوديتم به ؟ فيقولون : كنا يُجهل علينا في الدنيا فنحمل ، ويساء إلينا فنعفو ، فينادي مناد من اللّه تعالى : صدق عبادي ، خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب » ( 1 ) .
قبول العذر
المفردة الثانية : قبول عذر المعتذر ، فإنه إذا أساء شخص إلى آخر بقول أو فعل ثم جاءه معتذراً عن ذلك ، فإن من المعروف والإحسان ، الذي يكون مصداقاً للتنازل عن الحقوق ، هو قبول عذره .
فقد روى الصدوق في الفقيه عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لعلي ( عليه السلام ) قال : « يا علي ، من لم يقبل من متنصل عذرا صادقاً كان أو كاذباً لم ينل شفاعتي » ( 2 ) .
وروى أيضاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لولده محمد بن الحنفية قال : « لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، لعل له عذراً وأنت تلوم به . اقبل من متنصّل عذراً صادقاً كان أو كاذباً فتنالك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 520 ، ح 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 533 ، ح 1 .