لمن يا رسول اللّه ؟ قال : للّه ولرسوله ولأئمة الدين ولجماعة المسلمين » ( 1 ) .
وكذلك ورد بطريق معتبر عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : « أيّما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان اللّه ورسوله » ( 2 ) .
وقد تقدم في الأبحاث السابقة أن من المعروف الذي يستحقه المؤمن من أخيه المؤمن إكرامه ، كما تقدم في التكافل الاجتماعي وجوب معونة المؤمن عند الضرورة ، وتقدم في المعاملة الخاصة بعض الحقوق للمؤمن على إخوانه المؤمنين .
التنازل عن الحقوق المستحقة
الجانب الثالث : في صنع المعروف والإحسان هو التنازل عن الحقوق التي يستحقها الإنسان من الآخرين ، وعدم مطالبتهم بالإنصاف لنفسه ، فإن هذا التنازل وغض النظر عن حقه من أفضل صنائع المعروف ، ومن عزم الأمور ، كما يعبّر عنه القرآن الكريم : ( وَلَمنْ صَبرَ وغَفَر إنَّ ذلكَ لَمِنْ عَزم الاُمور ) ( 3 ) ، كما أن أجر المغفرة والصفح على اللّه تعالى : ( وجَزاءُ سيّئة سيّئةٌ مِثلُها فَمَنْ عَفا وأصلحَ فأجرُه على اللّه إنّه لا يحِبُّ الظّالمينَ ) ( 4 ) .
وقد تم تأكيد هذا الاتجاه في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ضمن مجموعة من المفردات ، وقد ورد عنهم - كما سنشير إليه - أن التنازل عن الحقوق هو خير أخلاق الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 594 - 595 ، ح 1 و 2 و 3 و 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 596 ، ح 2 .
( 3 ) الشورى : 43 .
( 4 ) الشورى : 40 .