فقد روى الكليني في الكافي عن الحسن بن خنيس قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إن لعبد الرحمان بن سيابة ديناً على رجل قد مات ، وكلّمناه أن يحلّله فأبى ، فقال : ويحه ! أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلّله ، فإذا لم يحلّله فإنما له درهم بدل درهم » ( 1 ) .
وعن معتّب قال : « دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فسأله أن يكلم شهاباً أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم ، وكانت له عليه ألف دينار ، فأرسل إليه فأتاه ، فقال له : قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا ، وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج ، وإنما ذهبت ديناً على الرجال ، ووضائع وضعها ، فأنا أحب أن تجعله في حل ، فقال : لعلك ممن يزعم أنه يقبض من حسناته فتعطاها ، فقال : كذلك هو في أيدينا ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : اللّه أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبده فيقوم في الليلة القرّة ، ويصوم في اليوم الحار ، ويطوف بهذا البيت ثم يسلبه ذلك فتعطاه ، ولكن للّه فضل كثير يكافئ المؤمن ، فقال : هو في حل » ( 2 ) .
وفي ختام هذا الجانب لا بد أن نشير أيضاً إلى وجود مجموعة من المفردات الأخرى التي تعبّر عن هذا النوع من الإحسان ، الذي هو التنازل عن الحقوق ، وقد تقدم الحديث عنها ، من مثل حرمة القطيعة مع المؤمنين حتى لو كان الإنسان مظلوماً ; فإنه لا يجوز الهجرة أكثر من ثلاثة أيام ، وكذلك غض النظر وغير ذلك .
اليد العليا في الإحسان
الجانب الرابع : في الإحسان والمعروف هو أن يكون الإنسان ذا يد عليا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 548 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 548 ، ح 2 .