1 - الأحكام الشرعية والعرفية
أما القاعدة الأولى التي تعني الالتزام بالأحكام الشرعية والعهود والعقود العقلائية التي أقرها الشارع المقدس ، والآداب العرفية العامة التي أقرّها الشارع المقدس في السلوك الاجتماعي ، فهي تعني في الحقيقة الالتزام الأخلاقي تجاه الله الواحد الأحد ، والخالق المنعم على الانسان ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد أخذ على الانسان الميثاق والعهد في التوحيد له ، والطاعة والامتثال لأوامره ونواهيه . قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدناً إن تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) ( 1 ) .
فهذا الالتزام بالواجب الشرعي إنما هو وفاء بالميثاق والعهد ، وقبول بالدين والنظام الاسلامي الذي أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهداية البشرية ، وإصلاح أمرها ، وبناء المجتمع الانساني الصالح ليكونوا ( خير أمة أخرجت للناس ) هذا من جانب .
ومن جانب آخر فإن الأحكام الشرعية ، والشرائع الإلهية من الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، ومعبّرة عن وجودها الواقعي ، سواء في حركة الانسان الفردية أو الاجتماعية ، فيكون الالتزام بها التزاماً وتحقيقاً لهذه المصالح ، أو اجتناباً وابتعاداً عن هذه المفاسد والأضرار الموجودة في متعلقاتها .
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 - 173 .