تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
يغفل في نفس الوقت الجانب الانساني العام في هذه العلاقة - أي علاقة الانسان بنظيره الانسان الآخر - وأخذها بنظر الاعتبار في مجمل تصوّره النظري ؛ كما يمكن أن يفهم ذلك من قول الإمام علي ( عليه السلام ) في عهده لمالك الأشتر المروي بطريق معتبر : « وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سيفاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق » ( 1 ) . وهذا أمر واضح من خلال ما ورد من الحث على المجاملة العامة وحسن الخلق مع الناس جميعاً ، مما يعني أن الأصل هو الاحتفاظ بالعلاقة الاجتماعية على المستوى الانساني ما لم تطرأ أوضاع استثنائية تفرض موقفاً آخر كالبراءة أو القطيعة . عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « مجاملة الناس ثلث العقل » ( 2 ) . وعن أبي بصير عن أبي جعفر « أبي عبد الله ( عليه السلام ) » قال : « إن أعرابياً من بني تميم أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : أوصني ، فكان مما أوصاه : تحبّب إلى الناس يحبّوك » ( 3 ) . ويؤكد ذلك موقف الاسلام من الكفار الذي ذكره القرآن الكريم ، حيث فصّل القرآن في العلاقة العامة بين الكفار والأعداء الذين يتخذون موقفاً سياسياً أو عسكرياً عدوانياً ضد المسلمين ، وبين الكفار العاديّين الذين لا موقف لهم عدائي . حيث نهى القرآن الكريم - كما جاء في سورة الممتحنة - عن ولاء القسم الأول ومودته ، وأجاز البر والقسط للقسم الثاني : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الصالح : الكتاب 53 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 434 ، ب 30 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 433 ، ح 1 .