3 - محتوى العلاقة : المساواة والأخوّة
والبعد الثالث في هذه النظرية هو تقويم أساس هذه العلاقة وتشخيص مضمونها ومحتواها ، الأمر الذي يجعل العلاقة الاجتماعية قائمة على أساس نظرة واقعية لحقيقة الانسان وقيمته من ناحية ، وطبيعة العلاقة الاجتماعية وتكوّن البنية الاجتماعية من ناحية أخرى .
وفي هذا المجال يقيم الاسلام أفضل العلاقات بين الناس على أساس أنهم « متساوون » و « متكافئون » في الأصل ، وأن بعضهم هو نظير البعض الآخر ؛ فلا يمتاز أحدهم - بالأصل - على الآخرين ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) و « كلّكم لآدم وآدم من تراب » ، وانما تنشأ الاختلافات والامتيازات لعوامل وأسباب طارئة تنشأ من حركة الانسان والمجتمع . بعضها حقة وصحيحة مثل الامتياز ب « التقوى » و « العلم » و « الجهاد » و « الصفات الإرادية » التي تنشأ من التربية والممارسة ، كالصبر والإحسان . وبعضها باطلة وغير واقعية مثل الامتياز بكثرة الأموال والأولاد أو القدرة والسلطة المادية ، أو تنشأ الامتيازات من مواهب إلهية لهذا الفرد أو ذاك حسب الاصطفاء .
أما طبيعة العلاقة الاجتماعية التي يجب أن يقوم عليها البناء الاجتماعي ومحتواها فهي علاقة الأخوة الاسلامية والإيمانية ، وهي أيضاً علاقة مساواة بين أبناء المجتمع الذي يقوم على أساس الاسلام والعقيدة الاسلامية .
فالمسلمون إخوة يتكافأون ويتساوون في قيمتهم المعنوية ، كما أنهم في نفس الوقت تكون أواصر العلاقة والصلة بينهم شبيهة بالأواصر والصلات التي تربط
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٨٣