فهذا عبد الله بن سنان يقول عنه النجاشي في كتاب الرجال : عبد الله بن سنان بن طريف مولى بني هاشم ، ويقال مولى بني أبي طالب ، ويقال مولى بني العباس ، كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، كوفي ثقة من أصحابنا ، جليل لا يطعن عليه في شيء ، روى عن الصادق ( عليه السلام ) كما وثّقه أيضاً الشيخ الطوسي في الفهرست ( 1 ) .
كما ورد ذلك أيضاً بشأن محمد بن أبي عمير الذي كان من أعاظم الفقهاء المعترف بهم عند الخاصة والعامة ( 2 ) .
وكذلك محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي كان مولى للمنصور ، وكان في عداد الوزراء هو وابن عمه ( أحمد بن حمزة ) وكان من أعاظم الثقات ، ومن صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العلم ، وقد قال له أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : « إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نوّر الله به البرهان ، ومكّن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح الله به أُمور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمنين من الضرّ ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، بهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلم ، أُولئك هم المؤمنون حقاً ، أُولئك أمناء الله في أرضه ، أُولئك نور الله في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الزهرية لأهل الأرض ، أُولئك نورهم نور القيامة ، تضيئ منهم القيامة ، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله ؟ قلت : بماذا ؟ جعلني الله فداك . قال : يكون معهم فيسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمد » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع الرواة 1 : 487 .
( 2 ) الفهرست : 142 ، وجامع الرواة 2 : 50 - 51 .
( 3 ) جامع الرواة عن النجاشي 2 : 69 . ولعلّ هذا الوصف البديع لدرجتهم ، باعتبار أهمية هذا العمل وخطورته ودقة تنفيذه وصعوبته ، وكذلك للمعاناة التي يجدها الانسان الصالح التقي في معاشرة ومجاورة الطغاة وهو ليس منهم .