يعتمدونه في بيانها .
صيغ للتحذير
ومن هنا نجد أئمة أهل البيت يولون هذا الخط الأمني عناية وأهمية خاصة في عشرات من صيغ التحذير والتوعية والتعليم .
فقد روى الكليني ( قدس سره ) في حديث معتبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن مسألة فأبى وأمسك ، ثم قال : لو أعطيناكم كل ما تريدون كان شراً لكم ، وأُخذ برقبة صاحب هذا الأمر . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ولاية الله أسرّها إلى جبرئيل ( عليه السلام ) وأسرّها جبرئيل إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأسرّها محمد إلى علي ، وأسرّها علي إلى من شاء الله ، ثم أنتم تذيعون ذلك ، من الذي أمسك حرفاً سمعه ؟ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه ، مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، فاتّقوا الله ، ولا تذيعوا حديثنا ، فلولا أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل بَرمك وما انتقم الله لأبي الحسن ( عليه السلام ) ؟ وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم ، فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن ، وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم ، فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا ، ولا تغترّوا بمن قد أُمهل قبلكم ، فكأن الأمر قد وصل إليكم » ( 1 ) .
وفي حديث آخر صحيح يحذّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) بشكل واضح عن الأضرار الدنيوية التي تترتب على إذاعة الأسرار . قال : « من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط الله عليه حرّ الحديد وضيق المجالس » ( 2 ) .
ويصل التحذير أحياناً إلى ضرورة الالتزام بدرجة عالية في الكتمان حتى
هامش
( 1 ) الكليني ، أُصول الكافي 2 : 224 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 493 ، ح 2 .