يكشف عن حركتها ومواقفها وحجمها وانتماء أفرادها مما يعرّضهم لأشد الأخطار .
فقد كان أهل البيت وشيعتهم وأتباعهم يمثلون « جماعة » من المسلمين لها خصائصها ومقوماتها العقائدية والفكرية والثقافية ومواقفها السياسية ، وغير ذلك من الخصائص . وكانت هذه الجماعة منتشرة في مختلف أنحاء العالم الاسلامي ، وتعيش ضمن المجتمعات الاسلامية ، وتخضع للسلطة الحاكمة بشكل عام .
وقد كان الحكام الطغاة يصنّفون هذه الجماعة - دائماً بسبب خصائصها - إلى جانب القوى المعارضة ، كما أن السلطات كانت تخافها وتقمعها بسبب قدرتها وحيويتها والتفافها حول قيادة أئمة أهل البيت ، وهم أصحاب حق في الخلافة ، وموضع رضا وقبول عام من المسلمين .
تأليب العامة ضد الشيعة :
ولذلك كانت هذه الجماعة تتعرض - كما ذكرنا - إلى المطاردة والقمع من ناحية ، وعمليات التشويه والإساءة إلى سمعتها وعقائدها ودورها وأهدافها في الحياة الاسلامية ، وذلك لعزلها ومحاصرتها في الأمة ثم ممارسة الضغط عليها من خلال تأليب الأمة عليها من ناحية أُخرى .
والشيء الذي يعني الطغاة والحاكمين وكذلك الحاقدين والنواصب ويثير اهتمامهم وغضبهم ، وإن كان هو الجانب السياسي من الموضوع لأنه يمثل السبب الحقيقي لهذه العمليات المتعددة الجوانب ، إلاّ أن الانتماء المذهبي للأفراد كان مهماً أيضاً بقدر ما يؤشر على الانتماء السياسي كما عرفنا .
ويبدو الأمر مختلفاً بعض الشيء في نظر الأوساط العامة للأُمة ، حيث كان
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٣٠