يقول الإمام أبو الحسن ( عليه السلام ) - كما روى عثمان بن عيسى - : « إن كان في يدك هذه شيء ، فإن استطعت أن لا تعلم هذه ( يقصد الأخرى ) فافعل ، قال : وكان عنده إنسان فتذاكروا الإذاعة فقال : احفظ لسانك تعز ، ولا تمكّن الناس من قياد رقبتك فتذل » ( 1 ) .
ويشبّه في حديث آخر معتبر خطر « الإذاعة » بقتل النبيين بغير حق ، كما عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ) ويقتلون النبيين بغير حق ( فقال : « أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا عليهم وأفشوا سرّهم فقتلوا » ( 2 ) .
كما روى الكليني أيضاً في الكافي بسند صحيح عن سليمان بن خالد قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا سليمان ، إنكم على دين من كتمه أعزّه الله ، ومن أذاعه أذلّه الله » ( 3 ) .
وعندما كان يلاحظ أحد الأئمة ظاهرة الاندفاع في تبنّي القضايا السياسية أو الاهتمام في التحرك في الأُمة لتوعيتها على حبّ أهل البيت ( عليه السلام ) يقول ، كما روي عن الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « وددتُ والله لو افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي : النزق وقلّة الكتمان » ( 4 ) .
وفي حديث آخر يعطي الإمام الصادق ( عليه السلام ) لموضوع الكتمان دوراً يرتبط بالايمان والعقيدة وبأصل الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وتحمل مسؤولية الدعوة .
فعن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « إنه ليس احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 493 ، ب 34 ، تحريم إذاعة الحق مع الخوف به ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 494 ، ب 34 ، ح 7 .
( 3 ) المصدر : 484 ، ب 32 وجوب كتم الدين عن غير أهله مع التقية ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 484 ، ب 32 ، ح 2 .