الحركة الأموية والعباسية بشكل عام وكذلك بعض الصراعات
الداخلية ضدها ، مثل حركة عبد الله بن الزبير ( 1 ) ، أو عبد الرحمن بن الأشعث ( 2 ) ، أو غيرهما .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي . كنيته أبو بكر ، وهي كنية جده لأمه أسماء بنت أبي بكر ، هاجرت وهي حامل به وولدته بالمدينة .
غزا إفريقية مع عبد الله بن أبي سرح ، وقتل جرجيس قائد جيش الروم . في سنة 64 ه أعلن ثورته في مكة بعد أن استفاد من النقمة التي نجمت عن مقتل الحسين ( عليه السلام ) وأنظم إليه بعض الخوارج والفارّون من المدينة وسواهم ، إلاّ أن الأمويين بادروا إلى محاصرته في مكة المكرمة بقيادة الحصين بن نمير السكوني وضربوا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها ، مما أثار حفيظة المسلمين ، فحظي ابن الزبير منهم بمزيد من الالتفاف والتأييد .
وفي الوقت الذي كان فيه الموقف يبلغ ذروة التأزّم ، أعلن البيت الأموي هلاك يزيد بن معاوية فخف الضغط عن عبد الله بن الزبير مما جعله يدعي لنفسه الخلافة ، فبايعه أهل مصر والحجاز واليمن والعراق وخراسان ، عدا أهل الشام الذين بايعوا مروان بن الحكم .
جعل المدينة قاعدة ملكه ، وظل خليفة حتى تولى الخلافة الأموية عبد الملك بن مروان .
وفي سنة 72 ه وجه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إليه جيشاً بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي ، فانتقل ابن الزبير إلى مكة ، فتبعه الحجاج ونشبت الحرب بينهما ببطن مكة ، وقد استمرت ستة اشهر وسبع عشرة ليلة ، وانتهت بمقتل ابن الزبير سنة 73 ه بعد أن تفرق عنه أصحابه وخذله من معه خذلاناً شديداً ، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج حتى خرج إليه نحو عشرة آلاف ، وممن فارقه وخرج إلى الحجاج ابناه حمزة وحبيب ، وبذلك دخلت الحجاز مرة أخرى في خلافة بني أمية . تاريخ الطبري 3 : 360 - 538 ، احداث التاريخ الاسلامي 1 : 542 ، احداث سنة 73 ه .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، من نسل ملوك كندة ، سيره الحجاج أمير العراق لغزو ( رُتبيل ) ملك الترك فيما وراء سجستان ، فغزا بعض أطرافها وأخذ حصوناً واستولى على غنائم ، وكتب إلى الحجاج يخبره بذلك وأنه لا يرغب في التوغل في بلاد رُتْبيل إلى أن يختبر مداخلها ومخارجها ، فاتهمه الحجاج بالضعف والعجز وأمره بمتابعة التوغل ، فاستشار ابن الأشعث مَنْ معه فلم يروا رأي الحجاج ، واتفقوا على نبذ طاعته وبايعوا عبد الرحمن على خلع الحجاج واخراجه من ارض العراق .
وقال بعضهم : إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك بن مروان فقد خلعنا عبد الملك فخلعوا عبد الملك أيضاً .
وفي سنة 81 ه دخل عبد الرحمن بن الأشعث البصرة وبايعه على خلع الحجاج وعبد الملك جميع أهلها من قرائها وكهولها . فلما بلغ الحجاج ذلك كتب إلى عبد الملك يخبره خبر عبد الرحمن بن الأشعث ويسأله أن يعجل بعثه الجنود إليه لقتاله .
وفي المحرم من سنة 82 ه التقوا بالزاوية فاشتد قتالهم وكانت الغلبة لابن الأشعث ، حتى انهزمت عامة قريش وثقيف وانتهوا إلى الحجاج ، ثم إنهم تزاحفوا في آخر محرم وكانت الغلبة للحجاج . بعدها أقبل عبد الرحمن نحو الكوفة ، واتبعه الحجاج ، وكانت وقعة دير الجماجم قرب الكوفة في هذه السنة بين الحجاج وابن الأشعث ، وكانت الغلبة للحجاج أيضاً . مما جعل ابن الأشعث ينصرف نحو البصرة ، وكان ذلك سنه 83 ه ، فاتبعه الحجاج وكانت الوقعة بمسْكن وكانت الهزيمة لابن الأشعث بعدما انهزم من دير الجماجم ، مما جعله يمضي ومن معه من المنهزمين نحو سجستان ثم انصرف هو منها إلى رُتبيل .
وفي سنة 85 ه كتب الحجاج إلى رُتبيل في عبد الرحمن بن الأشعث مهدداً ومتوعداً ، فأمسكه رُتبيل وأرسله إلى الحجاج وحين وصل ابن الأشعث إلى الحجاج قتله وأرسل رأسه إلى عبد الملك بن مروان .
تاريخ الطبري 3 : 624 - 652 ، احداث التاريخ الاسلامي 1 : 597 ، احداث سنة 85 ه .