1 - تمهيد
:
الخطوط الثابتة والمنطلقات هي الخطوط والمبادئ السياسية والاجتماعية التي تكوّن الإطار السياسي والاجتماعي الذي تتحرّك فيه الجماعة الصالحة ، وتنطلق منها رؤاها للاحداث والمواقف .
ذلك أن كل جماعة تريد أن تتحرك تحركاً صحيحاً ينسجم مع عقيدتها وشعاراتها ، وهادفاً يحقق لها أغراضها وتكاملها ، لا بدّ لها أن تتبنى خطوطاً عامة ثابتة يلتزم بها تحركها ، وترسم من خلالها مسيرتها ، ومنطلقات ومبادئ تهديها إلى غاياتها وأهدافها ، بحيث تكون مقياساً تقيس به الصحيح من الخطأ والحق من الباطل في المواقف التفصيلية لحركتها . كما أنها في نفس الوقت تميز هذه الجماعة عن غيرها من الجماعات الأخرى .
ولا شك أن الاسلام الحنيف بمبادئه الأساسية التي هي الايمان بالله والالتزام بتوحيده ، والاقرار للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرسالة والإبلاغ عن الله تعالى ، وكذلك الايمان باليوم الآخر وما يترتّب فيه من حساب وثواب وعقاب ، كل ذلك يكوّن الأساس العام العقائدي والفكري والأخلاقي للانسان المسلم ، الذي ينطلق منه في تحركه ، ومن ثم يكوّن ذلك جانباً من الإطار العام لحركة الانسان المسلم .
ولكن توجد على مستوى حركة الواقع السياسي والاجتماعي المرحلي تفاصيل في المواقف تحتاج إلى تحديد وتمييز أكثر وأوضح ، حيث تختلط المصالح والمفاسد ، وتتعدّد أو تتباين الاجتهادات والمصاديق ، وتتداخل الشعارات ،