ذلك يرتبط بفكرة « الرجعة » ( 1 ) ومدلولها السياسي والاجتماعي - فإن هذا الثأر والانتقام يتحقق بالنسبة إلى أولئك السائرين على خطّ أسلافهم من المجرمين ، حيث يكوّن جميع هؤلاء أمة واحدة في التفكير والسلوك والأهداف والمصير ، ويكون الانتقام من آخرهم انتقاماً من الأوائل أيضاً .
وفكرة الانتقام والثأر - بالمعنى السليم لها الذي يعني الثأر للقيم والمبادئ والحق والعدل - هي فكرة صحيحة وإسلامية تحدّث عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع مثل قوله تعالى : ( قاتِلُوهُم يُعَذّبْهُمُ اللّهُ بأيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدورَ قَوْم مُؤمِنينَ ) ( 2 ) .
كما تحدّثت النصوص عن ذلك عندما وصفت الإمام الحسين ( عليه السلام ) بأنه « ثار الله » ( 3 ) ، وأن الإمام المهدي يثأر للحسين ( عليه السلام ) ، ويكون أحد شعاراته هو « يا لثارات الحسين » ( 4 ) ، وكذلك ما ورد في زيارته الشريفة من قوله : « واقرن ثأرنا بثأره ( 5 ) » .
وهذا الاحساس والشعور يمثّل قوة معنوية كبيرة في داخل الانسان لأن الله تعالى أودع في الانسان هذا اللون من الاحساس ، ولذلك ينزع إليه الانسان بشكل طبيعي في حياته ويمثّل أحد الدوافع لمسيرته وحركته ونشاطه .
هامش
( 1 ) الرجعة : هي فكرة جاءت في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) يفهم منها ظاهراً رجوع الأخيار والأشرار والصالحين والكافرين والمنافقين إلى هذا العالم ، ليشهدوا انتصار الحق على الباطل وينتقم المظلوم من الظالم . وسوف نتناول هذا الموضوع في الكتاب السادس إن شاء الله . وقد بحثه علماء الإمامية في كتبهم العقائدية .
( 2 ) التوبة : 14 .
( 3 ) مفاتيح الجنان ، زيارة وارث ، وفيها : « السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره . . . » .
( 4 ) عيون أخبار الرضا 2 : 268 - 269 ، ح 58 ، الأمالي للصدوق : 192 - 193 ، ح 202 ، وعنهما بحار 44 : 286 ، ح 23 .
( 5 ) كتاب المزار : 410 - 411 .