تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شيعتهم وأتباعهم فحسب ، بل في أوساط المسلمين عامة ، بحيث أصبحت قضيّة الحبّ لأهل البيت ميزاناً يتميّز به الإنسان المسلم المتّزن في سلوكه وعواطفه عن الإنسان الذي يدّعي الإسلام ويتظاهر به ، ولكنّه يفقد المشاعر الإنسانيّة والإسلاميّة الصحيحة ، حيث يُبتلى بالنصب والحقد على أهل البيت ( عليهم السلام ) والعداء لهم . ولما كان هذا الحبّ والمودّة في القربى ذات أصل إلهي ، حيث أكّدها القرآن الكريم في قوله تعالى : ( قُلْ لا أسألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَودّةَ فِي القُرْبى ) ( 1 ) ، وأكدتها السنّة النبويّة الشّريفة المتواترة نصّاً ومعنى ، وجاءت الصلاة عليهم ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) جزءاً من الصلاة الواجبة ، كان من الطبيعي أن يكون لهذا الحبّ هذا الأثر في أوساط المسلمين ، وأخذ يشكل ظاهرة عامّة فيهم . وسوف يأتي في بحث العبادات في موضوع الذكر والصلاة على محمد وآله عن رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيان فضل هذه الصلاة وآثارها وثوابها . وقد عُرف عن الشافعي أبيات تعبّر عن وجود هذا الأثر العام ، وتشير إلى بعض الصّراعات السياسيّة التي كانت تحارب هذا الحبّ لأهداف سياسيّة لا دينيّة : يا آل بيت رسول الله حبّكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الشأن أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له وقوله أيضاً : إن كان رفضاً حبّ آل محمد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي ( 2 ) وهذا الحبّ له دور عظيم معنوي وله دور ثقافي وسياسي أيضاً ، حيث كان
هامش
( 1 ) الشورى : 23 . ( 2 ) راجع الصواعق المحرقة : 133 ، نور الأبصار للشبلنجي : 104 .