وتبادلها ووجود الوسائل العلمية والفنية الجديدة وغير ذلك من التطورات ، يحتاج إلى معالجة جديدة للمناهج على مستوى الشكل والمضمون يوفر على الطالب الوقت ويلخص له المعرفة ويقدم له ما ينفعه في عمله الميداني الفعلي .
وبذلك تصبح فكرة التخصص في المجالات المتعددة فكرة عملية وواقعية تلبي المتطلبات الفعلية .
التغلب على المشكلات الجديدة :
ومع ذلك كله تمكنت هذه المدارس أن تتغلب على هذه المشكلة ولو جزئياً عن طريق تصعيد الكفاءة العلمية الذاتية ، بحيث تجعل الطالب قادراً على تحصيل الإمكانات العلمية والقدرات الفنية بجهده الشخصي ومن خلال فتح آفاق المعرفة وتناول الخبرات أمام قدراته وإمكاناته .
وقد ساعد على ذلك النظام القوي لهذه المدارس الذي يتسم بحرية الفكر والبحث أولاً ، وحرية اختيار الدروس والأستاذ ثانياً ، وحرية التحكم في الأوقات واستثمارها بطريقة ملائمة ثالثاً ، والنظام المالي الذي تتحكم فيه - إلى حد بعيد - الحاجات الاجتماعية والثقافية للجماعة رابعاً ، ونظام العلاقات الاجتماعية الطبيعية التي تفرض على الطالب الاستجابة إلى هذه المتطلبات الثقافية للأمة لسد حاجاتها المتنامية من ناحية ، والوفاء بتعهداته وعلاقاته الاجتماعية تجاه مواطنيه الأصليين من ناحية أخرى .
وكذلك ساعد على حل هذه المشكلة المنهج المتبع في الحوزات العلمية في تصعيد روح الشعور بالمسؤولية الشرعية ، والدرجة العالية من التقوى والزهد والتربية الروحية والنفسية ، التي تجعل الطالب يندفع ذاتياً لملء هذه الفراغات والصمود أمام المغريات .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١٣٨