مدرسة الكوفة وقم
:
كانت مدرسة ( الكوفة ) من المدارس المتميزة في تاريخ حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) باعتبار أن التشيع دخل العراق مع النخبة الأولى من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي أول الفتح الاسلامي ، أمثال حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي اللذين كانا أول من تولى العراق للخلافة الاسلامية في المدائن ، ثم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وغيرهم .
ثم كانت مدرسة ( قم ) التي تفرعت عن مدرسة الكوفة وتحولت إلى مدرسة خاصة بشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن تأسيسها كان على أيدي المخلصين من أتباع أهل البيت الذين تعرضوا للمطاردة ، كما تأثرت بمدرسة الكوفة وقم مدارس أخرى في الشرق الإسلامي في ري ، وخراسان ، وأصفهان ، وأفغانستان ، وجبل عامل . . .
وتطورت مدرسة الكوفة بعد ذلك - التي كانت تضم في بعض أدوارها الأولى أيام الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، زهاء أربعة آلاف محدّث كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد الصادق - لتمتد إلى بغداد في عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) والنواب الأربعة في الغيبة الصغرى حتى تطورت في عهد الشيخ المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي بشكل متميز ، وتحولت إلى النجف الأشرف في عهد الشيخ الطوسي ، ثم إلى الحلة وكربلاء ، واستقرت بعد ذلك استقراراً أساسياً في النجف في القرنين الأخيرين .
وبقيت مدرسة قم تتأرجح في أدوارها وتتوسع أو تضمر حتى أصبحت في العصر الحديث ثاني مدرستين مهمتين في العالم الشيعي أجمع ، هما النجف الأشرف ، وقم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحديث عن تأريخ هذه المدارس حديث واسع قد نوفق لدراسته في الكتاب السابع الذي يتناول الجانب التطبيقي والتاريخ للجماعة الصالحة بعد الغيبة .