المشروع الثاني : المؤسسات الثقافية والعلمية
( 1 )
لقد اهتم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) - بعد أن شخصوا مصادر الثقافة الاسلامية والمناهج العامة لضبطها وتعليمها - ببناء المؤسسات الثقافية والعلمية ، والتشجيع على إيجادها وتأسيسها وتنشيطها ، سواء المؤسسات الثقافية التي كانت معروفة ومتداولة بين المسلمين ، مثل ( المسجد ) الذي يعتبر أول مؤسسة ثقافية عبادية عرفها المسلمون في مجتمعاتهم ، أو المؤسسات الثقافية التي لم تكن معروفة بين المسلمين مثل المجالس الخاصة التي أسسها أهل البيت لتداول ثقافتهم ، والمعلومات الخاصة بالجماعة المؤمنة التي كانوا يعملون لبنائها ، هذه المجالس التي تحوّلت فيما بعد إلى مؤسسة ثقافية واسعة ، من ضمنها ما يعرف الآن ب « المجالس الحسينية » .
وكان هذا الاهتمام بالمؤسسات الثقافية لسببين رئيسين يرتبطان بالجانب الثقافي :
الأول : تطبيق هذه المناهج الثقافية لأن وضع المناهج دون تطبيقها يجعل تحقيق الغرض منها مرهوناً بالصدفة والاتفاق .
الثاني : انّ هذه المناهج المتميزة بمحتواها ومضمونها وسعتها وشموليتها لا يمكن أن تستوعبها المؤسسات العامة مهما كانت كفوءةً ، عدا ان فرصة استفادة اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) من هذه المؤسسات هي فرصة محددة ، ولذلك اهتموا
هامش
( 1 ) يمكن أن تخصّص دراسة كاملة وواسعة لكل واحدة من هذه المؤسسات ، ولكن نشير هنا إلى بعض المعالم الأساسية على سبيل الاختصار .