وتحقيق .
أمّا كثير النوّاء ، فقد تبرّأ منه الصادق ( عليه السلام ) بقوله : « اللهمّ إنّي إليك من كثير النوّى أبرأ في الدنيا والآخرة » ( 1 ) .
وأمّا بالنسبة إلى الحكم بن عيينة - أو عتيبة - فقد قال له الباقر ولسلمة بن كهيل : « شرّقا أو غرّبا ، لن تجدا علماً صحيحاً إلاّ شيئاً خرج من عندنا أهل البيت » ( 2 ) .
وأيضاً حكم عليه الباقر ( عليه السلام ) وجعله ممّن قال الله عزّ وجلّ عنهم : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) .
وشمل الإمام الباقر ( عليه السلام ) بهذا الحكم سلمة بن كهيل ، وكثير النوّاء ، وأبا المقدام . . . إلخ .
وأمّا سلمة بن كهيل وأُولئك الذين ذكرهم أحمد الكاتب ، فإنّ الكشي يقول بحقّهم ما هذا نصّه : ( والحسن بن صالح بن حي ، وسالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عيينة ، وسلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت بن الحدّاد ، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي ( عليه السلام ) ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، ويثبتون لهما إمامتهما ، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة . . . إلخ ) ( 3 ) .
إذن ، لا تصاغ نظريّة شيعيّة عامّة من هؤلاء الذين صدرت أحكام اللعن بحقّهم من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والذين لا يميّزون بين إمامة علي وأبي بكر وعمر ، ويثبتون لهم إمامتهم كما يقول الكشّي .
ولا أدري لماذا لم يناقش الكاتب أقوال أبي خالد الوالبي ، الذي يقول للسجّاد ( عليه السلام ) : ( فعلمتُ أنّك الإمام الذي فرض الله طاعته على كلّ مسلم ) ( 4 ) . ومحمّد بن الحنفيّة ، الذي يقول : ( إنّ الإمام علي بن الحسين عليَّ وعليك وعلى كلّ مسلم ) ( 5 ) مخاطباً أبا
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ترجمة كثير النوى ، ص 241 ، رقم 440 و 441 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 463 ، باب ليس شيء من الحقّ في يد الناس إلاّ ما خرج من الأئمّة .
( 3 ) معجم رجال الحديث : ج 8 ، ص 14 ، نقلاً عن الكشّي في رجاله .
( 4 ) معجم رجال الحديث : ج 14 ، ص 131 .
( 5 ) معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 347 .